الشيخ محمد آصف المحسني

75

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

العرب البعيدة عن الأخلاق الفاضلة ، ولكنّه امتاز بأفضل الأخلاق وأكرم الأوصاف ، ولا أدرى لزوماً لذكر الشاهد من الكتاب والسنّة فإنّهما مملو أن بها . 5 - العلم والمعرفة والحرية أمّا العلم والثقافة فقد بلغ ارشاد الإسلام الناس إليها حدّاً يتعجّب منه الإنسان ، فقد روي : أنّ نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل ! وأن تفكّر الساعة خير من عبادة سبعين سنة ! وأنّ النظر إلى وجه العالم ، بل إلى بابه عبادة ! والنصوص الدينيّة في ذلك كثيرة جدّاً . أمّا الحريّة ومنع التقليد عن الأوهام والخرافات فيدلّ عليهما الآيات القرآنيّة كقوله تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . وقوله تعالى : ( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ ) « 2 » . ونحو ذلك . 6 - بيان الحقائق العلميّة التي لم يبلغ إليها فكر أحد إلّا في القرون الأخيرة ، لكنّه ( ص ) ذكرها مع كونه أميّاً ومحشوراً مع الجاهلين . فمنها : حركة الأرض مع أنّ النظريّة السائدة في تلك الأعصار على سكونها كما هو المحسوس ، قال الله تعالى : ( جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً ) « 3 » . ومعلوم أنّ خصوصيّة المهد ونفعه الوحيد للطفل ليس إلّا الحركة . وترى الجبال تحسبها جامدة وهي ( تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ) « 4 » . وحركة الجبال بحركة الأرض لا محالة . ومنها : إبطال قواعد هيئة بطلميوس الناطقة بإحاطة الأفلاك بعضها ببعضها ، قال الله تعالى : ( وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) « 5 » ، ومعلوم أنّ هذه الوسعة لا يمكن على الهيئة المذكورة البائدة . ومنها : إخباره عن صحّة خرق الأفلاك . ومنها : إخباره عن ذهاب البشر إلى خارج محيطة الأرض ، بل إلى سائر الكرات ، كما يدلّ

--> ( 1 ) - الزمر 39 / 17 و 18 . ( 2 ) - النساء 4 / 82 . ( 3 ) - طه 20 / 53 ، الزخرف 43 / 10 . ( 4 ) - النمل 27 / 88 . ( 5 ) - الحديد 57 / 21 .